أبو علي سينا
379
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فصل في الأمور الضارّة بالبصر وأما الأمور الضارة بالبصر ، فمنها أفعال وحركات ، ومنها أغذية ، ومنها حال التصرّف في الأغذية ، فأما الأفعال والحركات فجميع ما يجفف مثل الجماع الكثير ، وطول النظر إلى المشرفات ، وقراءة الدقيق بإفراط ، فإن التوسّط فيه نافع . وكذلك الأعمال الدقيقة والنوم على الامتلاء ، والعشاء ، بل يجب على من به ضعف في البصر أن يصير حتى ينهضم ، وكل امتلاء يضره ، وكل ما يجفف الطبيعة يضره ، وكل ما يعكّر الدم من الأشياء المالحة والحريفة وغيرها يضرّه ، والسكر يضرّه ، وأما القيء فينفعه ، من حيث ينقي المعدة ، ويضره من حيث يحرك مواد الدماغ ، فيدفعه إليه ، وإن كان لا بد ، فينبغي أن يكون بعد الطعام وبرفق . والاستحمام ضار ، والنوم المفرط ضار ، والبكاء الشديد ، وكثرة الفصد ، وخاصة الحجامة المتوالية . وأما الأغذية ، فالمالحة ، والحريفة ، والمفجّرة ، وما يؤذي فم المعدة ، والشراب الغليظ الكدر ، والكراث ، والبصل ، والبافروج أكلًا ، والزيتون النضيج ، والشبث ، والكرنب ، والعدس . فصل في العشاء هو أن يتعطل البصر ليلًا ، ويبصر نهاراً ، ويضعف في آخره . وسببه كثرة رطوبات العين وغلظها ، أو رطوبة الروح الباصر وغلظه . وأكثر ما يعرض للكحل دون الزرق ، ولصغار الحدق ، ولمن تكثر الألوان والتعاريج في عينه ، فإن هذه تدل على قلة الروح الباصر في خلقته ، وقد تكون هذه العلة لمرض في العين نفسها ، وقد تكون بمشاركة المعدة والدماغ ، وتعرف ذلك بالعلامات التي عرفتها . المعالجات إن كان هناك كثرة ، فليفصد القيفال ، والمأقين ، ويستعمل سائر المستفرغات المعروفة ، ويكرر ، وربما استفرغ بسقمونيا وجندبيدستر ، فانتفع به ، ويسقون قبل الطعاه شراب زوفا ، أو زوفا وسذاب يابس سفوفاً ، ويسقون بعد الهضم التام قليلًا من الشراب العتيق . ومن الأدوية المُجَربة سيالة كبد المعزى المغزوز بالسكين ، المكببة على الجمر ، فإذا سالت أخذ مما يسيل ، وذر عليه ملح هندي ، ودارفلفل ، واكتحل به ، وربما ذر عليه الأدوية عند التكبيب . والانكباب على بخاره والأكل من لحمه المشوي كل ذلك نافع جداً ، وربما قطع قطعاً عريضةً ، وجعل منها شياف ، ومن دارفلفل شياف ، وجعل الشياف الأسفل والأعلى من الكبد ، ويشوى في التنور ، ولا يبالغ ، ثم يؤخذ وتصفى عنه المائية ، ويكتحل بها ، وكذلك كبد الأرنب ، وكذلك الشياف